إلى عائلة ????

اشكركم
طرق محفوفة بالتعب , موسومة بصخب الناس , خطى الانسان تتعثر بضبابية الرؤية وخيبة الآمال في عالم تتنازعه المطامع ويتوزعه الشتات , تكتنفه غلالة من الغموض تعلو وجهه المكتسي تجاعيداً رسمتها يد الانسان العابثة , أغبرة من القلق تحوطه , تسدّ منافذ الرؤية وتمنع دخول الهواء النقي للرئتين , يتحول الانسان لــ آلة صماء تتمزق من الأعماق أشلاء متفرقة , شهقة الفرح تذوي وشموع الفرح تنطفيء في مدن الحزن المختنقة بالتفاف ضيق الدروب وازدحام الأيام حولها كــ الرواق .
من تلك الدوائر المغلقة بعتمة الدروب تنطلق كلمة تطوي أجواز الفضاء لتستقر في أعماق تربة قلوب تشقق ببراعم الأمل ,كلمة تختزل دواخل الانسان بانعكاس ضوءها الساقط على زوايا امتصتها الظلال في أغوار النفس .
أشكركم
ذات سَحَر جاء من تلك العائلة على أجنحة تلك الكلمة شمعة مضيئة يتواضع لها كبرياء الظلام وينحني , جأتم بلسماً لتضميد الجراح فكنتم كالأطباء لبعض جراحاتي حين عشتم معضلتي .
وقفتم معي في زمن اكتست فيه وجوه البشر مساحيق غيّبت اللون الأساس وانحدرت فيه النفوس لتصب في مجرى التبدل السريع , زمن تغلفت فيه أمانينا بالصدأ وتلبست رغائبنا رداءة الكثير مما يحوطنا , زمن رمادي كنتم فيه قلباً من القلائل الذين ترسخوا في الوجدان وانغرسوا في الذاكرة المضيئة رغم قسوة الأيام التي تمحو من الذاكرة أكثر الأشياء التصاقاً بها , معاملتكم النقية هو عَلَمكم وصاريتكم وخفقة قلوبكم , هو ميداليتكم التي تمنحوها لأولئك الذين ركضوا في مضمار عائلتكم المزنّر قلوبكم .
في زمن الالتفاتات أجدني أشيد بفضلكم عليّ حين امتدت يدكم الحانية لتغرس البسمة في قلبي في عصر الجفاف وزمن المصالح , ألبستموني معروفاً حين أوقدت نار الحياة في الحطب المبلل بالماء ..
اليوم وكل يوم .. أقف مطأطيء الرأس احتراماً لقامتكم . سأفتقدكم فأنني قد قررت الرحيل .. واتمنى ان استطيع السفر في القريب العاجل .....
عائلة ?????